كيف نستقبل شهر رمضان

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وعلى اله وصحبه وبعد : لقد اقبل شهر الرحمات والغفران والعتق من النيران ، لقد أقبل شهر الصيام القران والقيام فكيف لنا أن نستقبل شهر

كيف نستقبل شهر رمضان

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وعلى اله وصحبه وبعد : لقد اقبل شهر الرحمات والغفران والعتق من النيران ، لقد أقبل شهر الصيام القران والقيام فكيف لنا أن نستقبل شهر

كيف نستقبل شهر رمضان

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وعلى اله وصحبه وبعد : لقد اقبل شهر الرحمات والغفران والعتق من النيران ، لقد أقبل شهر الصيام القران والقيام فكيف لنا أن نستقبل شهر

كيف نستقبل شهر رمضان

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وعلى اله وصحبه وبعد : لقد اقبل شهر الرحمات والغفران والعتق من النيران ، لقد أقبل شهر الصيام القران والقيام فكيف لنا أن نستقبل شهر

كيف نستقبل شهر رمضان

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وعلى اله وصحبه وبعد : لقد اقبل شهر الرحمات والغفران والعتق من النيران ، لقد أقبل شهر الصيام القران والقيام فكيف لنا أن نستقبل شهر

الخميس، 11 ديسمبر 2014

عبد الله بها.. حكيم عبر الدنيا في صمت


لم يتقلد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران في تاريخه السياسي والدعوي منصبا إلا كان الراحل عبد الله بها نائبا له، يشد أزره ويشاركه في أمره، ولا يقطع أمرا ولا يتخذ قرارا من القرارات المصيرية والكبيرة إلا بعد استشارته.
 محمد أعماري
يجمع قياديو حزب العدالة والتنمية المغربي، وكذلك خصومه، على أن القيادي السابق في الحزب الراحل عبد الله بها مدرسة فريدة كانت تمشي على رجلين، وأنه رجل أوتي الحكمة والقدرة على استخلاص الحلول لأعقد المشكلات.
ولأن الحكمة والصمت غالبا لا يفترقان، فقد عاش الرجل "الحكيم" -كما يلقبه أعضاء حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح اللذين كان من مؤسسيهما وقيادييهما- هادئا متواضعا، وبعيدا عن الأضواء والصخب.
نصف بنكيران
لم يتقلد رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران في تاريخه السياسي والدعوي منصبا إلا كان الراحل عبد الله بها نائبا له، يشد أزره ويشاركه في أمره، ولا يقطع أمرا ولا يتخذ قرارا من القرارات المصيرية والكبيرة إلا بعد استشارته، حتى إن كثيرين يرون أن بنكيران فقد نصفه بعد موت رفيق دربه الذي دهسه قطار أمس الأول الأحد قرب العاصمة الرباط.
وقلما جاء بنكيران إلى لقاء حزبي -وهو الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة المغربية- وليس معه بها، وإن لم يكن معه فهو على الأرجح يَذكره أو يستشهد بأحد أقواله أو بواقعة من الوقائع التي حصلت معهما.
بل إن بنكيران قال في أحد هذه اللقاءات مازحا إن منصب الأمين العام في حزبه يشغله شخصان وليس شخص واحد. في إشارة إلى نفسه وإلى عبد الله بها، وحتى التعازي تلقتها أسرة الفقيد في بيت بنكيران في دلالة واضحة على أن التلاحم تجاوز الرجلين إلى أهل بيتهما.
النائب الدائم
عُرف عن الراحل عبد الله بها أنه كان دائما رجل "النيابة" بامتياز، فقد انتخب نائبا لبنكيران عندما كان رئيسا لجمعية الجماعة الإسلامية من سنة 1986 إلى 1992، ومن 1992 إلى 1994 بعد أن غيرت اسمها إلى حركة الإصلاح والتجديد.
وانتخب نائبا لمحمد يتيم عندما كان رئيسا للحركة نفسها من 1994 إلى 1996، واختير نائبا لأحمد الريسوني من 1996 إلى 2002 عندما كان رئيسا لحركة التوحيد والإصلاح، التي انبثقت صيف 1996 عن وحدة اندماجية بين حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي.
وانتخب بها -الذي ولد عام 1954 في بلدة إفران بالأطلس الصغير في إقليم كلميم جنوب المغرب- نائبا لسعد الدين العثماني عندما كان أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية من 2004 إلى سبتمبر/أيلول 2007، ونائبا لبنكيران مرة أخرى في 2007 عندما اختير الأخير نائبا عاما للحزب، وتولى النيابة أيضا عندما أعيد انتخاب بنكيران أمينا عاما في 2012، وظل نائبا له إلى أن التحق بالرفيق الأعلى.
وحتى المناصب التي تولاها الراحل في أجهزة الدولة كان مكانه فيها "النيابة"، فقد انتخب في 2007 نائبا لرئيس مجلس النواب، وفي الحكومة التي يرأسها بنكيران وعينها ملك المغرب محمد السادس في الثالث من يناير/كانون الثاني 2012، اقترح بنكيران رفيق دربه لمنصب نائب رئيس الحكومة، ولما تبين أن الدستور لا يسمح بهذا المنصب، اقترحه وزير دولة، وصار بموجب البروتوكولات الرسمية الرجل الثاني في الحكومة.
والحالتان اليتيمتان اللتان تصدر فيهما بها المقدمة وتولى فيهما رئاسة هيئة، كانتا رئاسته لجنة العدل والتشريع في البرلمان بين عامي 2002 و2003، وانتخابه رئيسا للكتلة النيابية لحزبه في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) بين سنتي 2003 و2006.

مهندس الحلول الملائمة
ولم يكن الراحل بها فقط مهندسا تطبيقيا في التكنولوجيا الغذائية -وهو الدبلوم الذي حصل عليه من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط سنة 1979- بل كان أيضا من أبرز مهندسي مسيرة الحركة الإسلامية في المغرب، خاصة تيارها الذي يؤمن بالعمل السياسي والإصلاح من داخل المؤسسات الرسمية.
ويشهد له كل من عمل معه في حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية وفي الحكومة المغربية بأنه رجل حكيم، أوتي موهبة استخلاص العبر والدروس واقتراح الحلول والتصدي للقضايا الشائكة.
فالأمين العام لحزب الحركة الشعبية المشارك في الحكومة امحند العَنصر، -الذي كان وزيرا للداخلية في نسختها الأولى، ويشغل حاليا منصب وزير التعمير، واشتغل إلى جانب الراحل- يقول عنه في تصريحات صحفية بعد وفاته إنه كان "رجل الحكمة والرزانة والتوافقات، والرجل الذي يأتي بالحل الملائم الذي يُرضي جميع الأطراف حتى في المواضيع الشائكة".
أما مدير صحيفة أخبار اليوم المغربية المستقلة توفيق بوعشرين فقد كتب بعد وفاة عبد الله بها قائلا "مات من كان الناس يختلفون عنده ولا يختلفون حوله"، وأضاف أن الراحل "لم تغيره السلطة، ولم يزحزحه المنصب الوزاري قيد أنملة عن طبعه وبساطته وتواضعه".
ترجل خفيفا
تواضع عبد الله بها تحدثت عنه زوجته للصحيفة نفسها بعد تعيينه وزيرا في حكومة بنكيران، حيث قالت إنه "من الصعب أن يغير منه منصبه شيئا"، وفعلا يسجل الكثيرون لباها أنه ظل يعيش كما كان من قبل، ولم ينتقل من شقته المتواضعة في أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة، بل إن زوجته وفرت قسطا من المال من إرثها وقررا شراء بيت للانتقال إليه، لكنه أوقف ذلك بعد تعيينه في الحكومة خشية أن يقرأ الموضوع قراءة خاطئة تربطه بالاغتناء من المنصب.
للراحل بصمات خاصة في تاريخ حركته وحزبه، فقد درج أعضاؤهما على تسميته "الحكيم"، ويقول سليمان العمراني النائب الثاني للأمين العام للحزب -في تصريح لموقعه الإلكتروني- إن "الناس يأتون ويذهبون، لكن منهم من يضعون بصمتهم الخاصة فلا يكادون يعوضون، ومن طينة هؤلاء الرجال الأستاذ عبد الله بها".
ويقول عنه الدكتور أحمد الريسوني الرئيس السابق للحركة والنائب الحالي لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إنه "نموذج فذّ رفيع، بفكره السديد، ونظره البعيد، وخلقه النبيل، وقلبه السمح الرحيم".
أما وزير العلاقة مع البرلمان الحبيب شوباني فقد كتب عنه أنه "ترجّل خفيفا كما عاش"، ووصفه بأنه كان "حازما في لحظات الخور وكابحا لخلل الجموح"، وأضاف أن موته "خلف اليتم في مآقي الكبار".


الاثنين، 8 ديسمبر 2014

عااااااجل الافراج عن الشيخ العريفي





 أعلن سعد العريفي، شقيق الداعية الإسلامي، محمد العريفي، الاثنين، "خروج شقيقه،" بعد أنباء احتجازه لنحو شهرين من قبل السلطات السعودية على خلفية تغريدات حول قطار الحرم المكي، بحسب ما تناقلته وسائل إعلام محلية ودولية.
 وقال سعد العريفي في تغريدة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، تويتر: "لكل من سأل.. نعم محمد أخي خرج.. والحمدلله."
 وتزامنت تغريدة شقيق العريفي مع أوامر ملكية في السعودية بتعيين 9 وزراء وإعفاء ستة من

ضمنهم وزير النقل.(سي ان ان).


العرب اليوم

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

عصابة!!




العلم المستيقن بأمر ما من الأمور المكروهة لا يعني أن معاينته والمرور بتجربة مرتبطة به سيغدوان حدثا روتينيا على النفس. على سبيل المثال، أبناء المريض الميئوس من شفائه يترقبون مصيبة موته في أي لحظة. ومع ذلك، بمجرد أن تصعد الروح إلى بارئها تجد الصدمة قد أفقدت بعضهم وعيه وأخرجت آخرين عن أطوارهم.
حقيقة، ورغم معرفتي التامة ـ كسائر المصريين ـ بالأساليب القذرة التي تدار بها بلادي، فإنني شعرت بقرف شديد وتقلصات حادة في معدتي وأنا أستمع إلى المدعو ممدوح شاهين وهو يتآمر مع النائب العام ومساعده ورؤساء بعض النيابات ووزير الداخلية محمد إبراهيم والفريق أسامة الجندي قائد القوات البحرية ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ومدير مكتبه، ليطأوا ببياداتهم وأحذيتهم الدستور والقانون اللذيْن أقسموا جميعا على احترامهما.
كانت صدمة شديدة أن ترى المستشار القانوني للمجلس الأعلى للقوات المسلحة يطلب من وزير الداخلية (ألقاب فخمة لمناصب ضخمة) وبأريحية تامة ودون خجل، وبكلام صريح لا مواربة فيه، أن يزوِّر أوراقا رسمية تمكِّن عصابة الانقلاب من الإيقاع برئيس مصر المنتخب الذي غدروا به ظلما ولفقوا له قضايا هازلة تضحك حتى أشد الثكالى مصابا.
وكانت صدمة أشد أن تجد مكتب وزير الدفاع، الذي كان مديرا للمخابرات الحربية، مكشوفا بهذه الصورة أمام ميكروفونات التجسس، تسجل كل شاردة وواردة، ثم يخرج على المصريين بعدها متبجحا بأنه حامي الحمى ومحارب الإرهاب وحافظ الوطن من أعداء الوطن!
أما المصاب الأعظم والبلاء المبين، ففي بني جلدتي ممن غيبوا عقولهم وأسلموا زمامهم لتلك العصابة، ورفعوها إلى مراتب القداسة والعصمة، رغم فسادها وظلمها على مدى ستين عاما ونيف!
اقرأ واستمع وحدد بدقة لمن ينبغي أن توجه نقمتك ولمن تمنح ولاءك
خلفية لفهم الموضوع
بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013، ظل الرئيس محمد مرسي لأسابيع (حوالي خسمة أسابيع) محتجزا قسرا في إحدى المنشآت التابعة للقوات المسلحة دون توجيه اتهام رسمي له، ربما أملا في انتهاء الأزمة، عبر التفاوض معه ومع الإخوان، بإقرارهم بالترتيبات الجديدة ومطالبتهم المعتصمين في رابعة والنهضة بفك الاعتصامين طوعا في مقابل الإفراج عن مرسي ويا دار ما دخلك شر!! وطيلة تلك الفترة عكف الفريق القانوني للانقلاب على ترتيب ـ أو بالأحرى تلفيق ـ عدة قضايا لمرسي لتبرير احتجازه في حال فشل عملية التفاوض، وهو ما حدث بالفعل. لكن واجهتهم مشكلة قانونية هددت بنسف القضايا من أساسها، وهي أن القانون لا يجيز احتجاز شخص ما في غير المنشآت المخصصة لذلك حسب نص القانون، وهي مراكز الاحتجاز التابعة لوزارة الداخلية، بمعنى أن احتجازه في منشأة تابعة لوزارة الدفاع يفسد القضية برمتها مهما كانت التهم الموجهة له. فاستغاث النائب العام باللواء ممدوح شاهين المستشار القانوني للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وطلب منه تزوير أوراق تبعية مكان احتجاز مرسي بحيث يصبح تابعا لوزارة الداخلية بدلا من وزارة الدفاع. فتردد شاهين آنذاك أكثر من مرة على مكتب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي وجرت لقاءات هناك بينه وبين الفريق أسامة الجندي قائد القوات البحرية والذي كان مسؤولا عن المنشأة المحتجز بها مرسي، واتفقا خلال تلك اللقاءات على الترتيبات اللازمة لتغيير شكل المكان بحيث يبدو وكأنه تابع للداخلية وليس الجيش (في أحد التسريبات يقول الفريق الجندي مخاطبا ممدوح شاهين واللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي: (إحنا نودي هناك) شوية حاجات كدة أونطة .. عربية كهنة تترمي ورا بتاعة شرطة .. شوية مراتب!! ورد عباس كامل بأن من الضروري أن يكون الأفراد الذين سيتظاهرون بأنهم من رجال الشرطة المكلفين بحراسة المكان "عيال متودكة فاهمة الموضوع ويكون معاهم دفاتر قديمة .. دفاتر قديمة ومعفنة"!!) وبالتوازي مع هذه الترتيبات طلب شاهين صراحة من وزير الداخلية محمد إبراهيم تزوير أوراق تبعية المنشأة لتصبح تابعة للداخلية.
التفريغ النصي لأهم التسريبات، وهو حوار في مكتب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بين اللواء ممدوح شاهين واللواء عباس كامل:
ممدوح شاهين: الموضوع دا خطير للغاية.
عباس كامل: ليه بقى؟!
شاهين: لأن مرسي هيطعنوا في حجزه، ويبقى حبسه باطل، وبالتالي يفرج عنه. والنائب العام بيقولي أرجوكم، اضربوا تاريخ قديم. اعملوا أي حاجة .. وزير الداخلية (يعمل أي حاجة) .. يجيني بكرة بتاع مصلحة السجون ويدوني (يعطونني) اسم المبنى ونقول اسم معرَّف. يعني حاجة كدة (بحيث) يقول (قرار وزير الداخلية المضروب) يُخصص المبنى كذا كذا مايقولشي داخل وحدة عسكرية.
عباس كامل: طيب ما احنا كنا هنعمل كدة وجم قالوا بعد كدة مالهاش لازمة؟
شاهين: لا .. دلوقتي الموضوع مهم جدا. أنا بقولك أهو. الموضوع دا أنا جاي مخصوص عشانه.
(ممدوح شاهين يجري اتصالا بوزير الداخلية محمد إبراهيم فيرد الوزير وبعد السلامات والترحيب يدور هذا الحوار ويُسمع فيه فقط صوت ممدوح شاهين)
شاهين: دلوقتي احنا مزنوقين جدا في موضوع. أنا النائب العام بعتلي النائب العام المساعد واتنين معاه رؤساء نيابة .. اللي هو نيابة شرق مصطفى صلاح الدين خاطر، والتاني بتاع (نيابة) مصر الجديدة إبراهيم بيه صالح. دلوقتي هما مزنوقين لأن القضية هتبوظ .. دفاع مرسي عمال يلاعبهم على موضوع حجزه خلال الفترة الأولانية. تمام سيادتك؟ وقالوا تاريخ قديم تاريخ بتاع، شوفوا لنا أي حاجة وهاتوا لنا قرار السيد وزير الداخلية بأن المبنى اللي كان محجوز فيه طبقا لقانون السجون .. كنا هنعمل الموضوع دا قبل كدة ماعرفش وقف ليه .. فأنا عايز سيادتك إحنا نقول المبنى دة هنقول المبنى كذا كذا كذا مش هنجيب سيرته إنه داخل إحدى الوحدات العسكرية ولا حاجة .. المبنى كذا سيادتك تطلع قرار يعتبر (إن المبنى) من السجون الخاصة بوزارة الداخلية طبقا لقانون السجون يعني. (صوت أذان: الله أكبر) بس عايزين القرار ده قديم .. قديم. إن المبنى ده يعني بمكانه بس منقولش إنه داخل كذا .. لأ .. (نقول) المبنى كذا .. يعني نوصفه كده، اللي هو كان (مرسي) محجوز فيه، عشان بس مافيش حد يطعن ويقول لأ، دا كان موجود مش عارف في برج العرب موجود في أبو قير موجود في مرسى مطروح .. إحنا نطلـَّع (قرار الداخلية المزور) ع المبنى بالضبط. تمام يا فندم؟ لأنه رئيس النيابة اللي اسمه حسن سمير اللي هو رجل أو قاضي التحقيق اللي راح وصَّف هذا الموضوع: دخلت لقيت مش عارف أوضة إيه وبتاع .. ماجابش مكانه بس معروف .. تمام سيادتك؟ فاحنا جاهزين إن احنا نبلغ مكتب سيادتك بالبتاع ده ويطلع قرار .. وممكن يطلع في الوقائع المصرية تابع .. (يخفض صوته!!) يعني زي ما كنا بنعمل زمان أيام المجلس (العسكري). نطلع قرار وفيه تابع. نشوف التاريخ اللي كان اتاخد فيه اللي هو 4-7 .. 5-7.
محمد إبراهيم: ........................
شاهين: تمام يا فندم
تنتهي المكالمة.
وفي تسريب آخر من نفس المكتب بعد تستيف الأوراق المطلوبة واستصدار القرار المضروب من وزير الداخلية، كان هذا الحوار:
ممدوح شاهين: على كل .. أنا مش هاعطل حضرتك. أنا خلصت كل الورق القانوني .. ماشي؟
عباس: إيه الورق القانوني دا؟
شاهين: اللي هو بتاع السجن.
عباس: طب والتاني خد الأوامر وشغال (أوامر تغيير هوية مكان احتجاز مرسي على ما يبدو) .. قال له مهما تتكلف، اصرف
شاهين: أنا دلوقتي شغال في الأمور القانونية .. ورق ما يقدرش حد يطعن فيه
عباس (يؤكد): المكان بقى شغالين فيه .. هيبقى سجن سجن
شاهين: سجن سجن
عباس: يعني أنا بص يافندم .. يعني إن شاء الله يا (إما يوم) الحد يا الاتنين هقول لسيادتك اللواء محمد إبراهيم يبعت الطقم بتاعه هناك. طقم سجن
شاهين: يا خبر؟
عباس: بدفاتره بحاله بماله بكل الكلام دا
شاهين: خلاص مافيش مشكلة
عباس: ويسجل بقى بتسجيل قديم، المسجون محمد مرسي
شاهين: الدفاتر كله شغال دلوقتي فيها .. بص شوف القرار دا .. احنا بنشتغل على مية بيضا
عباس: 2-5 .. هايل
شاهين: أي أوامر .. يعني في التزوير ما تقلقش. وريه لسيادة الوزير بقى (أطلع السيسي عليه).
عباس: حاضر
شاهين: الموضوع دا كان قالقني لأن كان بقى له فترة قديمة وبصراحة اتظبط والنائب العام انبسط جدا جدا .. جدا .. قال لي (إنه) كان في ورطة
عباس: إحنا بقى هنوضبه .. ولو عايز يروح يعاين يروح يعاين
شاهين: خلاص يعني .. احنا عاملين لو احتمال المعاينة
عباس: وهنعمل هناك حتت برضه يبان عليها أما حد يكشف ان دي كانت بتاعة التعذيب وناس بتتعلق من رجلها وكدة .. وأفلام تسجيلية (يضحك)
شاهين: (كلام غير واضح ثم يقول) لكن لو قلت في أي وقت عايزين تلغو القرار نلغيه .. بعد ما القضية يتحكم فيها ممكن نلغي هذا الموضوع. مافيش مشكلة .. تحت أمركم التزوير على ودنه (عباس كامل يضحك) .. هي مشكلة سجن في الآخر؟ سجن عشان ..
عباس (مقاطعا): بعينهم .. بعينهم. مش هيشوفوها ولاد الكلب .. مش هيشمتوا فينا بقى
الاعلامى محمود مراد

الخميس، 4 ديسمبر 2014

ردود علمية على الشيخ أو الجنرال علي جمعة! (يوسف القرضاوي)




بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد،،

فالوقت هو رأس مال المؤمن، وعلى العلماء الربانيين أن يبذلوا أعمارهم في الدعوة إلى الله، وخدمة الإسلام والمسلمين، وألا يشغلوا أنفسهم بسفاسف الأمور، وأن يعرضوا عما يشغلهم عن هذا الهدف الكبير. ولذلك أخذت على نفسي ألا أجيب خصما، ما دامت عداوته عداوة شخصية، وألا أرد على معنف، ما دام لا يقصد إلا التطاول على ذاتي ، فالأوقات أغلى وأثمن من أن تضيع في مثل هذا!

وقد استمعت إلى كلمة الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، ولم يحركني للرد عليه ما أفحش فيه من القول بحقي، لا ما تطاول فيه على شخصي، فهذه ليست المرة الأولى للرجل، ولو أردتُ أن أتتبعه لفعلت، ويكفي أن حافظ عصرنا( الكومبيوتر)، كما سماه أخونا الدكتور عبد العظيم الديب رحمه الله، وما استحدث له من برامج، كفيل بالرد على مثله، فزيارة متأنية إلى مواقع ( اليوتيوب) كافية للتعريف بالرجل، وكما قال تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا }[الأعراف:58]. وصدق الشاعر الذي قال:

ملكـــــــنا فكان العفـــــــو منا سجية ... فلما ملكتم سال بالدم أبطـــــــحُ
وحللتمو قتل الأسارى وطالما ... غدونا على الأسرى نمنُّ ونصفحُ
فحسبكــــمو هـــــذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بالذي فيه ينضــــــــــــحُ
 
ولكن الذي دفعني لكتابة هذه الأوراق مع كثرة الأعباء، وتعدد الشواغل: بيان الحق من الباطل، وصحيح الإسلام من افتراء أهل البهتان، بعيدا عن التدليس والتلبيس، وليِّ أعناق النصوص ، فكان علينا أن نفضح هذه الافتراءات التي افتراها، وتلك الأكاذيب التي ادعاها،حتى لا ينخدع عموم المسلمين بهذا الهذيان، ولا يغتروا بذلك البهرج، وبخاصة أنه صدر من رجل يُظن فيه العلم، يجيد التزييف، ويتقن المراوغة، وقد نصب نفسه– واأسفاه- متحدثا باسم الإسلام.

دفعني إلى ذلك ما أخذه الله تعالى على العلماء الربانيين من ميثاق: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } [آل عمران:187 ].

ودعاهم سبحانه إلى البيان والبلاغ، فقال:{ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا }[الأحزاب:39].

وحذرهم من كتمان البينات والهدى، فقال:{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}[ البقرة:159-160]

وهذا ما بايع الصحابةُ عليه النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث عبادة بن الصامت، المتفق عليه:" بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم".

وقفات لا بد منها:
وهنا لا بد لي أن أقف عدة وقفات، أراها ضرورية، لتوضيح المواقف، وإبراز حقائق الشخصيات.

أولا: أود أن أشير إلى أني لم أسمع باسم علي جمعة في حياتي، إلا عن طريق الإخوان الذين هاجمهم،، وهم أول من أبرزوه وأظهروه للناس، فقد اختاره أخونا العالم، الباحث، الداعية، القانوني، الشرعي العلامة: الدكتور جمال عطية، ليتولى بعده إدارة مكتب (معهد الفكر الإسلامي) في القاهرة. وقد لقيته في ماليزيا، وكان شديد الحفاوة بي، والإشادة بشخصي وبعلمي وبكتبي. ولقيني بعد ذلك في مؤتمرات عدة، فكان على هذا المنوال.

ثانيا: حينما عُين مفتيا أصابه ما أصابه من السعار، فأفتى بفتاوى شاذة، لا تصدر عن تحقيق، ولا علم دقيق، ولا دين وثيق. وقد لامه إخوانه عليها، مثل اعتبار النقود الورقية غير شرعية، وأجاز فيها التعامل بالربا، وأباح للمسلم بيع الخمر ولحم الخنزير، وما قيل عن الاغتسال باللبن، إلى غير هذه الفتاوى الشاذة.

إن العلماء المخلصين تقودهم نصوص الكتاب المحكم، وصحيح السنة النبوية المشرفة، واجتهادات الصحابة والتابعين، والأئمة المتبوعين، وتدقيقات علماء الأمة المحققين، إلى جوار الرغبة العميقة في معرفة مراد الله عز وجل. فلهذا يديمون النظر في كتابه، ويجهدون النفس في اتباع سنة رسوله، فيأتمرون بأمره، وينزجرون بنهيه، ويتبعون كتابه، ويقتدون برسوله صلى الله عليه وسلم، لا يقدمون بين يدي الله ورسوله رأيا ولا مصلحة، ولا يدفعهم إلى فتوى: رغبة ولا رهبة.

وقد قال تعالى: { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ } [الرعد:17 ]. وقال سبحانه: { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } [الأنبياء:18 ].

ولكنها وقفات سريعة، لا يقتضي المقام فيها الإطالة، لأبين للمسلمين ما بثه ذلك الرجل من ضلال، وما نفثته الأبواق عنه من آثام.

إن مدرسة الشيخ علي جمعة مدرسة مفضوحة، وقد سار على منهج معلوم للكافة، وقد تبنى هذه الطريقة الشيخ البوطي رحمه الله، والشيخ حسُّون في سوريا، وغيرهم كثيرون في مصر وخارجها.. إنها تسير في ركب السلطان حيثما حل أو ارتحل، وتقف مدافعة عنه: تسبح بحمده، وتمجد أفعاله، وتبرر خطاياه، وتلتمس الأعذار لفظائعه ، وتتمحل الأدلة الشرعية لجرائمه ، وهم ينظرون إلى الشعوب كالرعاع، الذين لا حقوق لهم، ولا قيمة لآرائهم، وما عليهم إلا أن يسيروا كالقطيع، حيث أراد الراعي، ولو إلى الذبح!!

كنت أتمنى أن يقوم الشيخ علي جمعة بمناقشة العلماء فيما قال، أو مواجهة الذين خاض في أعراضهم في وقت يستطيعون الدفاع عن أنفسهم فيه، لا أن يجهر بمعاداة من لا يستطيع الدفاع عن نفسه. فليس من صفات النبيل أن يسكت عن خصمه، حتى إذا وقع في مأزق أمطره بالشتائم، ولا من سمات الفارس، أن ينتهز غيبة قرينه، فيسارع إلى الاعتداء على حرماته، ولا من خصال الأصيل، أن يتشفى فيمن خالفه!!

الشيخ علي جمعة وثورة يناير:
مازالت الأجيال تذكر يا شيخ علي – لم يصبها الخرف أو الزهايْمر- موقفك من ثورة يناير، ودفاعك المستميت عن الرئيس مبارك، الذي عينك في منصب الإفتاء، وقد سجل التاريخ دعوتك لثوار 25 يناير بالعودة إلى بيوتهم، وتحريمك الخروج على الحاكم المزور مبارك، ونعتك له بالحاكم الشرعي للبلاد، مع أن البلاد والعباد يضجان لله بالشكوى من الفساد الذي نخر في مصر، والظلم الذي أتى على الأخضر واليابس في عهده!

وقتها وضعت حديث النبي صلى الله عليه وسلم في غير موضعه، وخاطبت به من ليس أهله، حين قال صلى الله عليه وسلم: " من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم، فاقتلوه".

بهذا الحديث أبحت دماء كل ثوار 25 يناير، لمن أرادوا أن يقتلوهم. ولكن الله تعالى تعالى حفظهم وحماهم. ونجا هؤلاء الثوار بفضل الله سبحانه، ثم بفضل العلماء الواعين لدينهم، الواثقين بربهم، الذين أفتوا الناس بالحق، وزجروهم عن الباطل.

استخدمت الحديث الصحيح في غير موضعه، ووضعت أحاديث أخرى في غير مكانها، حين دعوت إلى الخمول وترك الكفاح والنضال، حتى يظل من عينك مفتيا في سدة الحكم، مستشهدا بحديث " أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك ". وأحاديث أخرى.

وتحدثت عن مبارك بقولك: بطل الحرب والسلام.. البطل .. الزعيم.. الحاكم الشرعي.

وتحدثت عن حكم مبارك المزور الذي أبغضه الخلق قائلا: ما الذي سيبقى بعد إسقاط الشرعية؟ ستبقى فتنة عمياء صماء بكماء!!

ثم أفتيت من موقعك مفتيا للديار المصرية، قائلا: يا شباب مصر، دعوا الشرعية تعمل، فالخروج على الشرعية حرام حرام حرام.

وقلت للثائرين، في تبجح جامح: وقد تبين أمام العالم كله: أن الأغلبية من الشعب مع مبارك! هكذا وفق التقارير التي كانت تأتيك من أجهزة المخابرات وأمن الدولة ، والتي يأتيك مثلها الآن لتقول: إن الشعب كله مع السيسي!!

وقلت عن أسباب الثورة: هناك شيطان أوقع هذه الفتنة!

وأن مصر محسودة، والناس في غيظ من مصر؛ لأنها على ناصية!!!

وقلت عن الثوار: الشرع الشريف ضد الفتنة، وهؤلاء أصحاب فتنة، يتكلمون بفتنة، لأنهم يهرفون بما لا يعرفون.

وأفتيت بجواز ترك صلاة الجمعة حماية لنظام مبارك، وكعادتك: نسبت ذلك إلى جميع مذاهب المسلمين.

وعندما سئلت عن فتواي بوجوب النزول إلى الشوارع، والتظاهر ضد طغيان مبارك، أجبت بأنني غائب عن البلاد، غائب عن إدراك الواقع الآن، وأنني أستمع إلى قناة الجزيرة، لأنني في الدوحة، في مغمز سياسي معيب!!

بعد نجاح ثورة يناير:
وبعد نجاح ثورة يناير، إذا بالشيخ علي جمعة نفسه، أصبح من رجال الثورة المغاوير، ورأيناه في حوار مع إحدى المذيعات، يتحدث بلسان الثائر: رفيق الكفاح، وشريك النضال، قائلا: الحمد لله لقد آتت الثورة المصرية ثمارها في فترة قصيرة، والثورات عندما تحدث لها ما بعدها ... إلخ.

وفي لقاء آخر، تحدثت عن المظاهرات بأنها واجبة شرعا، وأنها نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هكذا أصبحت الفتنة العمياء الصماء البكماء: ثورة مباركة لها ما بعدها!! وهكذا أضحت المظاهرات العبثية التي لا طائل من ورائها نوعا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يجب على المسلمين القيام به، وبات هذا الشيطان الذي أوقع هذه الثورة، وقد نجح في سعيه وقد بدت ثمار عمله!! أي تلون هذا الذي يقوم به ذلك الرجل؟!

انقلاب 30 يونيه والجنرال علي جمعة المتحدث العسكري..

ثم ما أن انتشرت مدرعات الجيش ودباباته في شوارع مصر، وما أن تم لهم ما أرادوا من فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، بالقوة المسلحة، بالجنود المدججين من تحت، وبالقناصة المدربين من فوق السطوح العسكرية المحيطة، وبالطائرات التي تضرب المعتصمين المدنيين من فوق، مع إسالة الدماء، وإزهاق الأرواح، وإحراق الجثث، واعتقال الشرفاء، وإصابة المخلصين، حتى ظهر الانقلاب الدموي على حقيقته، وحتى بدا الحكم العسكري على طبيعته الدموية التدميرية، لكل ذي عينين.

واستفاق كثير ممن غُرر بهم من المصريين، فشاركوا إخوانهم أنصار الشرعية المطالبة بحقوقهم، كما تنبه كثير من أبناء العرب والمسلمين الأحرار في بلادهم، لما يجري في مصر، من ضرب الجيش المصري بأسلحته أبناءه من الشعب المصري، الذي رآه الناس طوال شهر رمضان: صائما قائما، قانتا متهجدا، كما انتفض العالم الحر: في أفريقيا، وآسيا وأروبا، وأمريكا، وأستراليا، وهم يشاهدون الجثث المتفحمة، والأشلاء المتناثرة، والرصاص الذي صُبَّ على المعتصمين صبا، لا لشيء إلا أنهم أرادوا حريتهم، ودافعوا عن إرادتهم، التي سلبها العسكر منهم، ثم وضعها تحت حذائه، فلما فشل الانقلابيون من تسويق انقلابهم في الخارج، سعوا إلى تسويقه في الداخل، ومع إعراض المصريين عن تصريحات المتحدث العسكري، لكثرة سقطاته، وتبيَّن كذبه، لا أدري: هل تم تعيين الشيخ علي جمعة متحدثا عسكريا أزهريا، أم هو تطوع بذلك؟!

فهو يصف الشرطة بالأبطال الشرفاء، وقد علم المصريون: كبيرهم وصغيرهم كيف تكون بطولة الشرطة، ومتى يظهر شرفها؟! والجميع يعلم أنها ليست في أقسام الشرطة، وفي زيارات منتصف الليل!

ولم يسلم من هذه البطولة وذلك الشرف إلا من سار في ركابهم، ونسج على منوالهم!!

وتحدث الجنرال علي جمعة عن تفاصيل فض الاعتصام بالقوة وكأنه قائد عملية الفض، أو أن الإحصاءات الدقيقة من غرفة العمليات المركزية تحت يده، وعندما سُئل عن ذلك قال: هذه شهادة سكان رابعة العدوية!!

انظر إليه وهو يصف الاعتداء المسلح من المتظاهرين السلميين الذي أوقع 75 قتيلا في صفوف قوات الأمن المسالمة، التي لا ذخيرة معها، وقد جلس ضباطها على الأرصفة، واضعين أيديهم على خدودهم، لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، في حالة إحباط وإعياء!!

ثم أكمل وصفهم بأنهم فرسان، لا يعرفون الغدر أو الخيانة، إنما ينفذون الأوامر، ولم تكن الأوامر قد صدرت لهم حتى الساعة الواحدة أو الثانية بعد الظهر!! وأن قوات الجيش والشرطة لديهم الكثير من القتلى والجرحى، لا يعلنون عن أعدادهم للحفاظ على الروح المعنوية للجنود.

وأكد الجنرال علي جمعة: أن الجيش والشرطة مع هذا تعاملوا مع المتظاهرين برفق شديد للغاية!!

هكذا يكذب الجنرال علي جمعة، وقد رأى الناس مشاهد القنص والقتل، وإلقاء الغازات الحارقة والسامة على المعتصمين، وشاهدوا حرق جثثهم، منذ ساعات الصباح الأولى، وتجريف الشهداء بالجرافات، كأنهم قطط أو كلاب، ونقلهم ليدفنوا بلا تجهيز ولا تكفين ولا صلاة، كما هو شأن أهل الإسلام. شاهدنا ذلك عبر الفضائيات الحرة، والإعلام الصادق، لا الإعلام المصري الكاذب الأفاك!

ولا أدري ماذا كان يريد الجنرال جمعة أن يفعله الجيش بالمعتصمين؟ هل كان الخيار أن يبيدهم جميعا بأسلحة كيماوية، أو بقنابل عنقودية؟!

وأخذ الشيخ علي يدافع عن الانقلاب العسكري، ويجمل صورته الشائهة، زاعما أنه ليس انقلابا، وهو يظن الشعوب الحرة أطفالا صغارا، يستطيع أن يستخف بعقولهم، مستدلا على ذلك بأن الجيش تحرك بناء على إرادة الشعب، وأن الشعب أيده في ذلك، وأن قائد الجيش لم يتولَّ شؤون الحكم، بل عهد إلى رئيس المحكمة الدستورية بتولي شؤون حكم البلاد.

ولعمري لقد علمت الدنيا من أقصاها إلى أقصاها أن الحاكم الفعلي في مصر هو الفريق السيسي، وما من وفد يزور البلاد إلا ويلتقيه، وما يتصل بحكام البلاد الأخرى إلا هو. وما أوقف مساعي إنهاء الأزمة سلميا إلا هو، وذلك بشهادة نائب الرئيس المؤقت: محمد البرادعي، وكذلك الوسطاء الدوليون، ثم تزعم أنه لا يحكم؟! هذا كلام قد فات أوانه، ومضى زمانه، ومضى أهله أيها الجنرال!!

ثم يتوغل في الاستخفاف بعقول المشاهدين قائلا: وليس هذا انقلابا بالمصطلح الغربي، فالانقلاب معناه استخدام القوة، للاستيلاء على الحكم، والجيش لم يستخدم القوة، ولم يستولِ على السلطة!!

وأنا أعجب كيف لصاحب عقل مستقيم أن يصدقك، وما من قرية أو مدينة في مصر، إلا وقد أصاب رصاص الانقلابيين أحد أبنائها، أو زُجَّ به في معتقلاتها، ألم تؤثر فيك دماء شهداء الحرس الجمهوري، ولا المنصة، ولا رابعة، ولا النهضة، ولا أبي زعبل، كل هذه الدماء التي تجاوزت ستة آلاف شهيد وأضعافهم من الجرحى، الذين بلغوا حوالي العشرين ألفا، وآلاف المعتقلين، ولم يستخدم الجيش القوة؟! ولا استولى على السلطة؟! ولا أدري بأي عقل تتحدث، ومن الذي سيصدقك فيما تقول؟!

شرعية الدكتور مرسي:
وتحدث الشيخ أو الجنرال عن شرعية الرئيس محمد مرسي، قائلا: إنه لا شرعية له.

لماذا يا جنرال الأزهر؟!

• لأنه قُبض عليه! ولأن الحاكم المتغلب الذي له شوكة (الجيش) قد استولى على الحكم! وهذه هي أحكام الإسلام عنده، وليس كما يقول كهنة الديمقراطية الغربية، في زعمه!

وكأن الإسلام قد أمر أتباعه بالخنوع والذلة لكل متغلب، ونسي المفتي السابق أن علماء الإسلام، حينما تحدثوا عن إمارة المتغلب، تحدثوا عن أمر واقع قد يصعب القضاء عليه، ولم يتحدثوا عن قيم الإسلام ومبادئه، ولا عن أحكامه وتقريراته في كيفية اختيار حكام المسلمين.

وكأن المفتي السابق يريد للشرق والغرب أن يختاروا حكامهم بإرادتهم الحرة، أما المسلمون، فليس أمامهم إلا التسليم بإمارة المتغلب.

• ولأن شرعيته جاءت بنسبة 51% ولابد في الإسلام من موافقة السواد الأعظم، الذي قدره جنرال الأزهر بـ 86% ، وكأنه يحن إلى زمن الـ 99% التي عودهم عليها مبارك وجماعته من قبل!!

• لأن علماء الإسلام: الشافعي، والماوردي، والجويني، والقرافي يرون عزل الحاكم إذا لم يستطع القيام بمسؤولياته؛ لضعف في عقله أو بدنه أو خيانته، ومحمد مرسي غير قادر على إدارة البلاد، وقد ثبت فشله في الأزمات المتلاحقه، من أزمة بنزين وسولار وكهرباء في هذه السنة!

وكأن جنرال الأزهر يقيم أمور الدين والفتوى في اختيار الحاكم المسلم، بالقدرة على توفير السولار والبنزين والكهرباء، مع علم الجنرال علي جمعة بمن خلف هذه الأزمات!!

• ولأن شيخ الأزهر وبابا الأقباط والجماعة الوطنية عزلوه، وهذه إرادة الشعب، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من الثلاثة الذين لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا: "رجل أم قوما وهم له كارهون ".

وهل يُعزل الرئيس المنتخب من الشعب في الدولة المسلمة من أحد القساوسة، أو بعض العلمانيين، أو شيخ الأزهر الذي عينه مبارك؟! ومعهم ( بانجو) و(برايز)

هل هذه هي الجماعة الوطنية التي يحق لها أن تولي وتعزل؟!

هل هذا ما قاله الجويني والماوردي والقرافي والغزالي وغيرهم، ممن تشبعت بذكر أسمائهم، ولم تذكر ما قالوا؟!

هل الرئيس مرسي كان عاجزا عن إدارة البلاد، أم أن مؤسسات الدولة العميقة، وأنت أحد رجالها، كانت تحاول وضع العراقيل أمامه، وصناعة الأزمات بين يديه؟!

وتحدث علي جمعة عن توصيف الواقع في مصر، فتحدث عن 32 مليون مصري نزلوا الميادين، في مقابل 600 ألف من الإخوان المسلمين، و200 ألف من أنصارهم. وأن الجيش انحاز لرأي جماهير المصريين السلميين، وحماهم من بطش هؤلاء الإرهابيين المسلحين، ويرى المدافعين عن الشرعية يستغلون الدين استغلالا مقيتا، وأنهم جهلة لا علاقة لهم بالإسلام، وأن قيادات التحالف ضد الشرعية عقلها منحرف، وهم كبار السن (60-70) سنة، يخدعون الشباب، ويفهمونهم أن هذه مؤامرة على الإسلام، وأن الاعتصام هو طريق الجنة! ، ويصدرونهم لحتفهم، بينما يختبئون وهم ويحاولون الفرار من نفس المصير، وادعى أنه يعرفهم ويعرف مصائبهم!! ثم يصف هؤلاء الشباب الذين ذهبوا إلى رابعة والنهضة بالبله والحمق!!

وأستعير كلمات الشيخ علي الطنطاوي وهو يصف أترابهم: (هؤلاء الشباب الذين نشؤوا في طاعة الله، وبشّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم ممّن يظلهم عرش الله يوم لا ظل إلا ظله. شباب عرفوا الإسلام وتمسكوا به، أمّوا المساجد على حين يؤم أترابهم الملاهي والمراقص، وصفّوا أقدامهم في هدآت الليل على حين يسهر أولئك في الخزي والعار، وناجَوا ربهم في خلوات الأسحار على حين ينام أولئك نوم العَجْماوات، وحملوا -في سبيل الله- مِن ظلم الظالمين ما تنطحن تحته الرواسي، فما لانوا ولا استكانوا، ولا كفروا بالله مُذ آمنوا به، ولا ضاقوا بمحن الأيام منذ استعذبوا لذائذ الطاعات)ا.ه.

هكذا كذب هؤلاء الأفاكون الكذبة وصدقوها، وأشاعوا الباطل وتشبثوا به. ليست هذه الملايين التي ذكرها الجنرال علي جمعة ومن شايعه إلا في أوهام الانقلابيين، الذين يصغِّرون الكبير، ويكبِّرون الصغير!!

ولو كانوا صادقين لأقدموا بهذه الملايين، على الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب، التي دعاهم إليها الرئيس مرسي، ففازوا بمجلس الشعب، وسحبوا الثقة من الرئيس، ولكنهم قوم بهت وكذب.

وهؤلاء القادة الذين وصفهم بالهَرَب والاختباء، هم من قدموا أبناءهم، وفِلذات أكبادهم ثمنا للحرية، فقدم الدكتور بديع ولده، وقدم الدكتور البلتاجي ابنته، وحفيد الشهيد حسن البنا، وقدم غيرهم الكثير والكثير، لا كما زعم الجنرال علي جمعة!

وتحدث عن مسلحين، والعالم يشهد، عبر شاشات الفضائيات الشريفة، وعبر تغطيات الإعلاميين الصادقين، وبشهادة الوفود المختلفة: أن الاعتصامات كانت سلمية، وأن الانقلابيين فشلوا في جر المعتصمين إلى المواجهة المسلحة، وقد سمعنا جميعا قول المرشد: ثورتنا سلمية، وستظل سلمية، وسلميتنا أقوى من الرصاص! ولكن الجنرال لا يصدق إلا تقارير المخابرات العسكرية، وأنباء أمن الدولة!

فتوى الدكتور جمعة بقتل المتظاهرين:
وكانت الطامة الكبرى بفتوى قتل المتظاهرين، وكأن الجنرال علي جمعة: المتحدث العسكري من الأزهر، يعيد ما فعله في عصر مبارك، ويدعو الدعوة ذاتها، وهي قتل المتظاهرين، وحجته أن انقلاب 30 يونيو الذي انحاز فيه الجيش إلى الشعب، وأصبح المصريون لحمة واحدة، ولكنّ هؤلاء المتظاهرين خرجوا على المسلمين وهم جميع، وخرجوا بسلاحهم، يشقون عصا المسلمين بالسلاح، فهم خوارج.

ثم ادعى أنهم مسلحون، وأنهم يبدؤون الجيش والشرطة بإطلاق الرصاص، فوجب على الشرطة والجيش التعامل معهم بالرصاص، بل لو أطلق أحد من هذا الفريق النار على قوات الأمن، فإنه يحل لقوات الأمن قتل الجميع!

ومجرد حملهم للسلاح، وإن لم يصوبوه نحو الجيش والشرطة يقتضي اتخاذ ما يلزم تجاههم، وإن كان بالرصاص. ونقول للجيش المصري: اضرب ودافع عن نفسك، ولا تخف.

هكذا قال الجنرال علي جمعة، الذي زعم أنه رأى المتظاهرين وهم يحملون السلاح، ورآهم وهم يبدؤون بإطلاق الرصاص، بينما جنود الشرطة والجيش المسالمون الشرفاء لا يملكون ذخيرة للدفاع عن أنفسهم! وكذب الشيخ علي جمعة والله، فلم يكن هؤلاء الشباب يحملون سلاحا قط، من أي نوع: لا بندقية ولا مسدسا، ولا سيفا، ولا سكّينة، ولا عصا، ولا حجرا. هكذا رأيناهم، ورآهم كل من كان معهم، وقد رفعوا أيديهم إلى السماء، لا تحمل شيئا.

ثم يفتي الشيخ علي جنود مصر بقتل خيرة أبنائها، وأشرف من فيها، وأزكى من فيها. حينما نستمع إلى أسماء الشهداء، إذا بهذا أستاذ في الجامعة، وذاك طبيب، وهذا عالم أزهري، وذلك مهندس، وهذه معلمة، وتلك إعلامية، وأخرى طبيبة! هؤلاء هم البله والحمقى في رأي الجنرال علي جمعة!

وهم أنفسهم الذين كان يأمرهم بالرجوع إلى بيوتهم في ثورة يناير.

هذا هو الشيخ علي جمعة الذي لم يتغير، هو هو، مناضل في جانب النظام العسكري، عدو لكل من أراد أن يرفع رأسه!!

وقفة علمية مع الشيخ علي جمعة:
كان الواجب على الشيخ علي جمعة أن يرى تلك الأزمة الحالكة، وهذا المنعطف الخطير، الذي تمر به مصر، فيؤثر الحق، ويقول الصدق.. يتكلم بما شهدت به آيات القرآن الصريحة، وبما نطقت به نصوص السنة الصحيحة، وما قاله أهل العلم الثقات، وأن يذكر قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا }[ الأحزاب:70].

وقوله سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [التوبة:119 ].

فالله تعالى يأمرنا بتغليب لغة السداد والصدق، والتصالح والوئام وحفظ الأنفس، لا لغة الشقاق والنزاع وإراقة الدماء، وآيات القرآن الكريم تحثنا على ذلك، قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الحجرات:10]. وقال عز وجل: { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [ الأنفال:1]. وقال سبحانه: { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ }[النساء:114].

لكن الشيخ الجنرال علي جمعة رمى كل من يخالفه الرأي، ويعارض الانقلابيين، فجعلهم من الخوارج، الذين يجب قتالهم، والبغاة الذين يتقرب إلى الله باجتثاثهم؛ مستغلا في ذلك عدم معرفة كثير من الناس لمعنى هذه الألفاظ، وإن وقر في قلوبهم بغضها، وتأكد في أنفسهم استبشاعها.
 
هؤلاء ليسوا بغاة ولا خوارج:
والبغاة في اللغة، من البغي، يقال: بغى على الناس بغيا: أي ظلم واعتدى، فهو باغ والجمع بغاة، وبغى: سعى بالفساد، ومنه الفئة الباغية.

وعرف الفقهاء البغاة بأنهم: الخارجون من المسلمين عن طاعة الإمام الحق بتأويل، ولهم شوكة.

فالبغاة لهم شوكة ومنعة، وليس لهؤلاء شوكة ولا منعة ، وإنما هم أُنَاس عُزْل ، تلقَّوا بصدورهم العارية طلقات الأعيرة النارية ، وتمَّ إشعال النيران فى أجسادهم المطعونة، التي كان يجب مداواتها، فتم قتلها أو إحراقها.
والبغاة هم الخارجون على الإمام العادل القائم بأمر الله تعالى ، وليس الأمر هكذا هنا ، كما علم الجميع.
وهؤلاء لَمْ يَقْصِدُوا إخَافَةَ الطَّرِيقِ ، ولا ترويع الآمنين ، فَيكون ُحكْمُهُمْ كَحُكْمِ قُطَّاعِ طَرِيقٍ ، فيواجهوا بالسلاح ، بل كانوا دعاة أمن وسلام.

قال ابن عابدين متحدثا عمن وقف في وجه ظالم: " فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِظُلْمٍ ظَلَمَهُمْ بِهِ فَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الظُّلْمَ وَيُنْصِفَهُمْ. وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُعِينُوا الْإِمَامَ، عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى الظُّلْمِ".

والخوارج يوجبون قتال المسلمين، ويستحلون دماء أهل العدل، ويسبون نساءهم وذراريهم؛ لأنهم في نظرهم كفار. فالخوارج من خرج بالسلاح على الإمام العادل، وعلى من معه، مستحلين دماءهم وأموالهم. وهؤلاء لم يخرجوا بالسلاح على أحد، ولم يستحلوا دماء أحد ولا أمواله، ولا سعوا إلى سبي نساء مخالفيهم، حتى يوصفوا بذلك؛ بل هؤلاء يدافعون عن حقهم الذي سلبه: من خرج على الإمام بقوة السلاح، لذلك قلت: إن الذين خرجوا على الرئيس مرسي هم الخوارج.
 
وقد قال لي أحد الإخوة: إنك حين تشبه هؤلاء بالخوارج فأنت ترفع من شأنهم؛ لأن الخوارج مع عصيانهم وبغيهم كان عندهم دين، وهؤلاء يحاربون الدين بالكلية. سئل علي رضي الله عنه عنهم: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا. قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل فما هم؟ قال: هم قوم أصابتهم فتنة، فعموا وصموا، وبغوا علينا، وقاتلونا فقاتلناهم.

مدى شرعية ثبوت إمامة المتغلب:
وما حاول الجنرال علي جمعة أن يوهم الناس بأنه إجماع المسلمين، وقول كافة المذاهب بأن شرعية الرئيس مرسي قد انتهت بتغلب الجيش، ليس من الأمانة العلمية؛ بل جمهور العلماء على غير ما يقول. قال الماوردي: اختلف أهل العلم في ثبوت إمامة المتغلب وانعقاد ولايته بغير عقد ولا اختيار، فذهب بعض فقهاء العراق إلى ثبوت ولايته، وذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أن إمامته لا تنعقد إلا بالرضا والاختيار.

وفي قول للشافعية: يشترط لصحة إمامة المتغلب استجماع شروط الإمامة.

كما يشترط الشافعية أيضا: أن يستولي على الأمر بعد موت الإمام المبايع له، وقبل نصب إمام جديد بالبيعة، أو أن يستولي على حي متغلب مثله. أما إذا استولى على الأمر وقهر إماما مولى بالبيعة أو بالعهد فلا تثبت إمامته، ويبقى الإمام المقهور على إمامته شرعا.

إثم من خرج على الإمام الشرعي المنتخب
وهؤلاء الانقلابيون هم البغاة الذين يجب مناصرة الإمام بالتصدي لهم، كما قال الفقهاء:
"إذا اجتمع المسلمون على إمام، وصاروا آمنين به، فخرج عليه طائفة من المؤمنين، ولم يكن ذلك لظلم ظلمهم إياه، ولكن لدعوى الحق والولاية. فقالوا: الحق معنا، ويدعون الولاية، ولهم تأويل ومنعة، فهم أهل بغي، فعلى كل من يقوى على القتال مناصرة الإمام عليهم. قال ابن عابدين: ومن البغاة الخوارج". ويقول ابن قدامة: إذا خرجوا على الإمام فهم فساق.
 
بل إن ما قامت به أجهزة الدولة العميقة، وما أظهرته للإعلام، بما يطلق عليه حركة (تمرد) نوع من البغي، الذي ينبغي على المسلمين مواجهته، لذلك إذا تكلم جماعة في الخروج على الإمام ومخالفة أوامره، وأظهروا الامتناع، وكانوا متحيزين متهيئين لقصد القتال، لخلع الإمام وطلب الإمرة لهم، وكان لهم تأويل يبرر في نظرهم مسلكهم دون المقاتلة، فإن ذلك يكون أمارة بغيهم.

ولو كانوا خوارج لا يجوز أن يعاملوا كذلك
قال الشافعي : رحمه الله تعالى : ولو أن قوما أظهروا رأي الخوارج وتجنبوا جماعات الناس وكفروهم، لم يحلل بذلك قتالهم؛ لأنهم على حرمة الإيمان لم يصيروا إلى الحال التي أمر الله عز وجل بقتالهم، فيما بلغنا، أن عليا رضي الله تعالى عنه بينما هو يخطب إذ سمع تحكيما [ أي: لا حكم إلا لله. وكانوا يقولونها تعريضا به] من ناحية المسجد: لا حكم إلا لله عز وجل، فقال علي رضي الله تعالى عنه: كلمة حق أريد بها باطل. لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء، ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نبدؤكم بقتال.

وذكر الشافعي رحمه الله بسنده: أن عديا كتب لعمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك. فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: إن سبوني فسبوهم، أو اعفوا عنهم، وإن أشهروا السلاح فأشهروا عليهم، وإن ضربوا فاضربوهم .

قال الشافعي : رحمه الله تعالى وبهذا كله نقول.

فهل هذا ما تعاملت به أجهزة الأمن مع المعتصمين أيها الجنرال.

الكذب على الأموات
ومما أرى الجنرال علي جمعة يتلبث به: الكذب على الأموات، الذين لهم مكانة في قلوب المصريين، ليصل إلى غايته، فقد ادعى أن الشيخ الشعراوي رحمه الله كان يبغض الإخوان جدا!!

مع أن قول الشيخ الشعراوي عن جماعة الإخوان المسلمين معروف محفوظ، حينما قال: شجرة مباركة ما أعظم ظلالها، ورضي الله عن شهيد استنبتها، وغفر الله لمن تعجل ثمرتها.

• التزييف في نقل النصوص

ومما يتميز الشيخ علي جمعة به: التزييف في نقل النصوص، حتى يصدقه الناس، ومن ذلك حديثه عن الجيش المصري، فقد ذكر حديث ابن الحمِق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تكون فتنة أسلم الناس فيها - أو قال: خير الناس فيها - الجند الغربي " قال ابن الحمق: فلذلك قدمت عليكم مصر". ونسب الحديث إلى صحيح مسلم، والحديث في مستدرك الحاكم، ومسند البزار، ومعجم الطبراني الأوسط، من حديث عبد الله بن صالح، عن أبي شريح المعافري، عن عميرة بن عبد الله المعافري، عن أبيه، عن عمرو بن الحمق، وهذا الحديث تفرد به عبد الله بن صالح كاتب الليث، وعميرة بن عبد الله المعافري وأبوه: مجهولان، كما قال الذهبي في (ميزان الاعتدال)، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة: حديث منكر.

أما الحديث الذي جاء في صحيح مسلم فيه مدح أهل الغرب، فهو من حديث سعد بن أبي وقاص، مرفوعا: " «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق، حتى تقوم الساعة»".

فلم أرَ من الشراح من جنح إلى ما جنح إليه الشيخ علي جمعة.

فقيل: المراد بهم العرب. والغَرْب: الدلو الكبيرة؛ لاختصاصهم بها غالبا.

وقيل: المراد القوة والشدة والجد، وغرب كل شيء حده.

وقيل: المراد الغَرْب من الأرض، الذي هو ضد الشرق. فقيل: المراد أهل الشام. وقيل: الشام وما وراء ذلك. وقيل: أهل بيت المقدس.

قال القرطبي: أول الغرب بالنسبة إلى المدينة النبوية هو الشام، وآخره حيث تنقطع الأرض من الغرب الأقصى. وهنا تدخل مصر في الحديث.

• أخطاؤه اللغوية الفاحشة، حيث ذكر التلبيس، والتلاعب بالألفاظ، وذكر أن من التلبيس جاء إبليس. وهذا خطأ بيِّن يعرفه طلاب المرحلة الإعدادية، فإبليس مشتق من مادة (أبلس) وهي تعني اليأس؛ لأنه آيس من رحمة الله، وفي قول آخر: إنه لفظ غير عربي، فهو لفظ أعجمي، ولم أجد في معاجم العربية ما يفيد بأن إبليس مشتق من التلبيس، فالتلبيس من مادة (لبس) !!

• ومن أعجب ما قال إلى الذين كانوا يعارضون شيخ الأزهر والبابا تواضروس في رابعة: ربنا وقف مع من؟! وقف مع فضيلة الإمام التقي النقي، ابن الناس الصالحين! يقصد شيخ الأزهر، وليس هذا رأيه الحقيقي فيه!!
هكذا يقولها، ليشكك الناس في ربهم، ويزيلهم عن دينهم، وكأن جولة أخذها أهل الباطل تعني أن الحق معهم، وكأن ساعة ابتلاء للصادقين، وتمحيص للمؤمنين، تعني أن أهل الإيمان قد ضلوا، أو أن أهل الضلال على صراط مستقيم!

وهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الصحابة الكرام البررة على باطل حينما تعرضوا لأذى المشركين في مكة؟! أم كانوا على ضلال مبين حينما انكسروا أمام المشركين في أحد؟! أم كان التتار أتقياء بررة وهم يقتلون المسلمين في بغداد، ويمزقون حضارتهم؟! وهل كان الصليبيون على مثل الحق الذي أنتم عليه، يا جنرال الأزهر، حينما ذبحوا أهل عكا وما جاورها من إمارات المسلمين؟!

لعل جنرال الأزهر لا يعلم معنى الابتلاء الذي لم يجربه، فالله تعالى يخاطب المؤمنين الصادقين: { الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [ العنكبوت:1-3] والنبي صلى الله عليه وسلم يقول، كما في حديث سعد بن أبي وقاص: " أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل،يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، وما يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة".

ليست نهاية الربيع العربي (فهمي هويدي)





الربيع العربي لم ينته، وكل الذي حدث أنه هزم في بعض جولات تقدمه.
(1)
أتحدث عن صدمة البعض وشعورهم باليأس حين أعلنت براءة الرئيس الأسبق حسني مبارك وأعوانه في مصر، والذين انتابهم نفس الشعور حين أعلن فوز حزب الثورة المضادة في الانتخابات التشريعية التونسية، وظهور علي عبد الله صالح كأحد اللاعبين الرئيسيين في الساحة اليمنية، والاحتراب الأهلي في ليبيا.
ذلك غير عجز الثورة السورية عن إسقاط نظام الأسد طوال السنوات الأربع الماضية، والظهور المريب لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي دخل إلى الساحة كي يفسد المشهد كله في الشام.
أتحدث أيضا عن الذين احتشدوا لإفشال الربيع العربي وإجهاض مسيرته إما تضامنا مع حلفائهم أو دفاعا عن أنفسهم أو الاثنين معا. ففتحوا خزائنهم وحشدوا منابرهم الإعلامية واستدعوا عناصر الدولة العميقة من مكامنهم، وأطلقوا حملات التعبئة التي سممت أجواء الربيع وأعلنت الحرب على التاريخ.
فكانت الانتكاسات والهزائم التي سربت القنوط إلى نفوس كثيرين، الأمر الذي سوغ للبعض أن يعلن على الملأ وفاة الربيع العربي وطي صفحته. ومن ثم صبوا عليه اللعنات وأهالوا على وجهه الأوحال ونعتوه بمختلف أوصاف الشماتة والهجاء، التي كان أخفها أنه كان خريفا وخرابا عربيا.
لا أنكر شواهد الفشل والانتكاسات التي حفلت بها مسيرة الربيع العربي، كما أن الانتصارات التي حققتها الثورة المضادة ماثلة تحت أعيننا ولا سبيل لتجاهلها أو إنكارها بدورها، لكنني أزعم أن هذا كله وذاك لا يعني بالضرورة نهاية الربيع العربي إذا احتكمنا إلى تحليل الواقع وخبرة التاريخ، وإذا اعتبرنا ما مررنا به درسا نتعلم منه ما يبصرنا بأخطائنا ومواطن الضعف فينا، وليس نعيا لتطلعات شعوبنا وأحلامها.
(2)
قبل أسبوعين قدم إلى القاهرة أحد الباحثين الإندونيسيين المرموقين، هو البروفيسور سالم سعيد الذي يقوم بالتدريس في كلية الدفاع بجاكارتا، وكان الهدف من زيارته هو دراسة التحولات التي شهدتها مصر بعد ثورة 25 يناير وانتهت بعزل الدكتور محمد مرسي وانتقال السلطة إلى مرحلة مغايرة بعد الثالث من يوليو/تموز 2013، ولأنه متخصص في دراسة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والطبقة السياسية وبصدد إعداد كتاب عن التجربة المصرية، فإنه التقى عددا من المثقفين المصريين. وطرح على الجميع قائمة من الأسئلة التي تعلقت بما جرى وتحليله.
وكانت أهم خلاصة خرج بها أن نقطة الضعف الأساسية في التجربة المصرية بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 تكمن في هشاشة المجتمع المدني بمختلف مؤسساته السياسية والنقابية والمهنية، الأمر الذي أحدث فراغا هائلا في الساحة السياسية، كانت المؤسسة العسكرية هي الوحيدة القادرة على ملئه.
وقد اعتبر أن ثمة تماثلا بين الخبرتين الإندونيسية والمصرية في هذا الصدد. ذلك لأن الجنرال سوهارتو -الذي تولى السلطة في عام 1967 وأمضى أكثر من ثلاثين عاما في منصبه، كما حدث مع مبارك- أشاع فيها الفساد مع الاستبداد الذي فرّغ البلاد من قواها المدنية، ولم يستقل إلا بعدما انطلقت الانتفاضة الشعبية ضده. لكن حكمه جعل المجتمع المدني في حالة من الضعف مماثلة لما آلت إليه الأوضاع في مصر.
وقد عاشت إندونيسيا في ظل ذلك الفراغ بعض الوقت، ولكن نائبه برهان الدين حبيبي -الذي كان أستاذا جامعيا- أدار الفترة الانتقالية بكفاءة وضعت إندونيسيا على المسار الديمقراطي الصحيح الذي أنعش المجتمع المدني وحصن البلاد ضد التقلبات والمغامرات السياسية.
ولأن البروفيسور سعيد كان قد تابع جانبا من التجاذبات الحاصلة بين الأحزاب السياسية المصرية بشأن ترتيبات الانتخابات التشريعية القادمة، فقد اعتبر ما رآه دليلا على عمق الفراغ في الساحة السياسية، الذي لا سبيل إلى تجاوزه إلا باستعادة المسار الديمقراطي بصورة جادة مع الاستعداد لاحتمال دفع ثمن الدخول في تلك المرحلة، التي لن يتحقق فيها النجاح إلا بعد المرور بمحطات الفشل واجتيازها.
أدري أن دروس التجربة المصرية تحتاج إلى مناقشة أوسع لا تحتملها أجواء الاستقطاب الراهنة، التي هي من علامات افتقاد المجتمع المدني إلى الرشد وتغليب المصالح العليا التي تتجاوز الانتماءات باختلاف أشكالها، إلا أن النقطة التي أثارها الباحث الإندونيسي لها أهمية خاصة، وربما كانت تمثل إحدى العلامات الفارقة بين النجاح النسبي الذي حققته الثورة في تونس والفشل النسبي الذي أصابها في مصر.
(3)
على صعيد آخر، فإننا نخطئ في قراءة الربيع العربي بحسبانه انتفاضة من شأنها إسقاط أنظمة وإقامة أنظمة بديلة بذات القدر، فإننا نخطئ إذا حاكمناه بسلوك القابضين على السلطة أيا كانوا، ذلك لأنني أزعم أن الربيع في حقيقته هو بمثابة روح جديدة سرت في جسد الأمة، عبأتها بالرغبة في التغيير والثورة على الظلم السياسي والاجتماعي. وهي من هذه الزاوية تعد تحولا تاريخيا لا يتوقع إنجازه خلال عدد محدود من السنوات.
ونحن لا نعرف في التاريخ المعلوم ثورة سريعة كاملة الأوصاف أنجزت التحول الديمقراطي بقليل من التكاليف وبكثير من التسامح والوفاق؛ بذات القدر لم تحدثنا خبرات الأمم على مدار التاريخ عن ثورة مضادة كانت أقل حدة وغلوا من الثورة الأصلية، ولكن العكس هو ما حدث، لأن التجارب التاريخية أكدت أن الثورات المضادة عادة ما تكون أكثر خطورة وعنفا وأسوأ من الواقع الذي سبق الثورة، وهو أمر مفهوم، لأنه من الطبيعي أن يشتد خوفها من خسارة المكاسب الكبيرة التي راكمتها على مدى سنين طويلة.
ولعلم الجميع فما من ثورة في التاريخ إلا وأعقبتها ثورة مضادة اتفقت في الهدف واختلفت في الدرجة. ولعلي أعيد التذكير في هذا الصدد بأن آل البوربون عادوا إلى عرش فرنسا بعد عقدين ونصف عقد من اندلاع الثورة الفرنسية، واستطاع شاه إيران العودة إلى الحكم بعد ثورة مصدق، واستطاعت الثورة المضادة في تشيلي برئاسة الجنرال أوغستو بينوشيه الانقلاب على حكم سلفادور الليندي الذي وصل إلى الرئاسة عبر صناديق الاقتراع.
أكثر من ذلك، فعادة ما تكون نسبة نجاح الثورات المضادة كبيرة، بسبب امتلاك الأنظمة لأدوات القمع، وقدرتها على تجنيد الفئات الاجتماعية المستفيدة منها، فضلا عن قدرتها على ضرب القوى الاجتماعية الفاعلة ببعضها البعض نتيجة اقتحامها للبنى الاجتماعية. وبسبب احتكارها للسلطة والثروة فإن ذلك يوفر لها خبرة أوسع بالخرائط الاجتماعية وكيفية اختراقها واستمالتها، إلى جانب أن ذلك الاحتكار يوفر لها مصادر للتمويل تمكنها من الإنفاق بشكل باذخ على المعارك التي تخوضها على مختلف الجبهات.
(4)
الأستاذ الجامعي الأميركي ذو الأصل الياباني فرانسيس فوكوياما -صاحب كتاب "نهاية التاريخ"- له كتاب جديد صدر أخيرا بعنوان "النظام السياسي والتآكل السياسي"، تعرض فيه للربيع العربي وما أسفر عنه من "نتائج مؤسفة" حتى الآن، على حد تعبيره.
ومما قاله إن كثيرين من الغربيين -خصوصا الأميركيين منهم والإسرائيليين- عبّروا عن استيائهم لذلك، واعتبروا أن الأوضاع في العالم العربي كانت أفضل قبل حلول ذلك الربيع، وقال آخرون إن الربيع جلب أنظمة إسلامية زادت من مشكلات المجتمعات العربية. وفي رده على هؤلاء قال فوكوياما: إن الذين يتحدثون عن المشكلات وينتقدون الربيع العربي ينسون أن "ربيع أوروبا" كان طويلا ومعقدا وفوضويا أحيانا، ذلك لأن استقرار الديمقراطية والتمكين لها في أوروبا اقتضى مرور قرن كامل على ربيع الشعوب في عام 1848 (الثورة الفرنسية).
أضاف الكاتب قائلا إنه لا بد من مضي وقت طويل وفوضوي أحيانا لكي تستقر القيم الديمقراطية في العالم العربي وتدرك المجتمعات أهمية الانتخابات الحرة واحترام رأي الأغلبية والحاجة إلى تداول السلطة، ذلك لأن زراعة ورعاية بيئة ثقافية تحترم الحرية ليست أمرا سهلا.
ثمة نقطة أخرى تهمنا في السياق الذي نحن بصدده، أثارها أحد كتاب صحيفة "لوموند" الفرنسية -أرنو لوبا مانتييه- إذ ذكر أن المسار الديمقراطي يتقدم باطراد في أنحاء العالم، ففي الفترة بين عامي 1970 و2008 تضاعف حجم ثروات العالم أربعة أضعاف. وفي عام 1974 اقتصر عدد الدول التي التزمت بالتطبيق الديمقراطي على أربعين دولة فقط، لكنه وصل الآن إلى 120 دولة. إلا أن العالم يمر الآن بما يمكن وصفه بـ"الركود الديمقراطي"، على حد تعبير لاري دايموند الخبير في شؤون الديمقراطية والأستاذ في جامعة ستانفورد الأميركية.
الركود الديمقراطي يعد أحد الظواهر المرصودة في العالم العربي الذي أصبحت فيه الخيارات الديمقراطية ضعيفة الصلة بالليبرالية، وسواء كان ذلك راجعا إلى التركيبة الاجتماعية المتعددة الهويات المهيمنة في العالم العربي، أو إلى "الربيع النفطي" الذي أدى إلى تهميش فكرة الديمقراطية وإضعافها، أو إلى الاستقطاب الذي قسَّم النخبة وعطل دورها؛ فالشاهد أن هذه كلها أوضاع قابلة للتغيير ولا يمكن اعتبارها جدارا يصعب اختراقه يحول دون تحقيق الربيع العربي لأهدافه المنشودة، خصوصا إذا استعادت الجماهير وعيها وتحملت النخبة مسؤوليتها التاريخية إزاء شعوبها.
أدري أن هجوم الثورة المضادة شديد وشرس، وأن عناصره تملك من الخبرات والإمكانيات والدعم الإقليمي الذي يوفر لها فرص التقدم والنجاح، ثم إننا لا نستطيع أن نتجاهل دور المنابر الإعلامية المعبرة عن تلك الثورة، التي حققت نجاحا مشهودا في تشويه الرأي العام وتخويف جماهيره.
وهذا ما لمسناه بوضوح في تونس، حين نجحت عمليات التشويه والتخويف على نحو جعل الأغلبية تصوت لحزب الثورة المضادة في جولة الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتعزف بدرجات متفاوتة عن تأييد المناضلين الذين تمردوا على استبداد النظام السابق وضحوا بالكثير دفاعا عن حق الجماهير في الحرية والديمقراطية.
كل ذلك صحيح، لكن الأصح منه أن رحلة التحول الديمقراطي طويلة وشاقة، وأن الربيع العربي صنعته إرادة الشعوب ولم تصنعه الزعامات ولا الأحزاب، وقد علمتنا خبرة التاريخ أن إرادة الشعوب لا تقهر، وأن أي تشويه لتلك الإرادة يظل خبثا طارئا لا دوام له.


الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

السبت، 29 نوفمبر 2014

عاجل تبرئة مبارك ومعاونيه في كل القضايا المنظورة




برأت محكمة جنايات القاهرة اليوم السبت في حكم نهائي غير بات الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته وآخرين من كل التهم الموجهة إليهم, والتي تشمل قتل المتظاهرين في ثورة يناير/كانون الثاني 2011, والفساد المالي.
وتلا القضائي محمود الرشيدي في ختام جلسة بأكاديمية الشرطة بالقاهرة ملخصا للأحكام الصادرة لصالح مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلي بعدما هدد بمعاقبة كل من يبدي رد فعل على الأحكام.

وقال القاضي الرشيدي إن المحكمة قضت في حق مبارك حضوريا بعدم جواز النظر في الدعوى التي رفعت ضده, وأسقطت عنه تهمة الاتفاق في جرائم القتل العمد مع سابق الإضمار, والشروع في القتل, واعتبر أنه ما كان ينبغي محاكمة مبارك جنائيا في قضايا سياسية.
 يشار إلى أن الدعوى التي رفعت ضد مبارك غطت الفترة من 1 يناير/كانون الثاني 2011 إلى نهاية الشهر نفسه, وهي المدة التي سقط فيها 239 قتيلا في عشر محافظات مصرية وفقا للقاضي.
كما أسقطت المحكمة عن مبارك ونجليه تهمة التربح في قضية قبولهم خمس فلل من رجل الأعمال الهارب حسين سالم "لانقضاء أجل الدعوى", وبرأته كذلك من تهمة التربح بالاشتراك مع وزير البترول السابق سامح فهمي من بيع الغاز الطبيعي لإسرائيل.
وبالنسبة إلى وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعديه الستة فقد برأتهم المحكمة أيضا من تهمة القتل العمد مع سابق الإضمار.

يذكر أن القاضي محمود الرشيدي دعا السلطات إلى الإسراع بتقديم التعويضات للمتظاهرين الذين قتلوا أو أصيبوا خلال ثورة يناير.
ووصف الرشيدي أثناء تلاوته مقتطفات من الأحكام مظاهرات 30 يونيو/حزيران العام الماضي -والتي مهدت للانقلاب على الرئيس محمد مرسي- بأنها "ثورة شعبية ثانية".
وعقدت الجلسة وسط إجراءات أمن مشددة في أكاديمية الشرطة بالقاهرة برئاسة المستشار محمود الرشيدي، وعضوية المستشارين إسماعيل عوض ووجدي عبد المنعم رئيسي المحكمة.
وحضر عدد قليل من أعضاء حملة "أنا آسف يا ريس" المؤيدة لمبارك أمام أكاديمية الشرطة, مشيرا إلى أن إجراءات الأمن داخل المقر وخارجه مشددة.
وكان القضاء المصري قد حكم على مبارك بالمؤبد بعدما أدانه في قضايا تتعلق بقتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير/كانون الثاني 2011, إلا أنه تم نقض الحكم مطلع عام 2013 لتعاد المحاكمة من جديد.
المصدر : الجزيرة

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

الاثنين، 24 نوفمبر 2014

أردوغان : لا يمكن للرجال والنساء أداء نفس الأعمال



قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن النساء والرجال لا يناسبهما العمل في نفس نوعية الوظائف لأن هذا ضد قوانين الطبيعة. وقال أردوغان في مؤتمر عقد في اسطنبول حول المرأة والعدالة :"لا يمكنك أن تضع أما مرضعة في نفس الوظيفة وتتوقع منها نفس الأداء كالرجل الذي لا يتحمل هذه المسؤوليات".
وأشار إلى أن "أولوية" المرأة ينبغي أن تظل هي الأمومة ، وشدد على أن هذه هي طريقة الحياة الإسلامية الصحيحة. وأضاف :"لا يمكن أن تجعل المرأة تعمل في نفس الوظائف كالرجل ، كما فعلت الأنظمة الشيوعية من قبل .. هل يمكن أن تعطيها مجرفة وتطلب منها أن تعمل؟ ..لا يمكنك فعل هذا. إنه ضد تكوينها الرقيق".
ووفقا لبيانات البنك الدولي ، فإن معدل مشاركة المرأة في القوة العاملة في تركيا منخفض نسبيا، حيث يبلغ فقط 29% ، بالمقارنة بمعدل يبلغ 54% في ألمانيا و57% في الولايات المتحدة.
اسطنبول : (د ب أ)
المصدر الإقتصادية

 
;